السيد أحمد الهاشمي
56
جواهر البلاغة
ويسمّى هذا الضرب من الخبر : طلبيّا ويؤتى بالخبر من هذا الضّرب حين يكون المخاطب شاكّا في مدلول الخبر ، طالبا التثبّت من صدقه . ثالثا : أن يكون المخاطب منكرا للخبر الذي يراد إلقاؤه إليه ، معتقدا خلافه ، فيلزم تأكيد الكلام له بمؤكد . أو مؤكدين أو أكثر ، على حسب حاله من الإنكار ، قوة وضعفا . نحو : إنّ أخاك قادم ، أو إنه لقادم ، أو واللّه إنه لقادم . أو لعمري : إنّ الحقّ يعلو ولا يعلى عليه . ويسمّى هذا الضرب من الخبر : إنكاريا ويؤتى بالخبر من هذا الضرب حين يكون المخاطب منكرا . واعلم أنه كما يكون التأكيد في الإثبات ، يكون في النفي أيضا ، نحو : ما المقتصد بمفتقر ، ونحو : واللّه ما المستشير بنادم . تنبيهات الأول : لتوكيد الخبر أدوات كثيرة ، وأشهرها إنّ ، ولام الابتداء وأحرف التنبيه ، والقسم ، ونونا التوكيد ، والحروف الزائدة ( كتفعّل واستفعل نحو : استعفف ) ، والتكرار ، وقد ، وأمّا الشّرطيّة ، وإنّما ، واسمية الجملة ، وضمير الفصل ، وتقديم الفاعل المعنوي . الثاني : يسمى إخراج الكلام على الأضرب الثلاثة السابقة إخراجا على مقتضى ظاهر الحال « 1 » . وقد تقتضي الأحوال العدول عن مقتضى الظاهر ويورد الكلام على خلافه لاعتبارات يلحظها المتكلم ، وسلوك هذه الطريقة شعبة من البلاغة . 1 - منها : تنزيل العالم بفائدة الخبر ، أو لازمها ، أو بهما معا ، منزلة الجاهل بذلك ، لعدم جريه على موجب علمه فيلقى إليه الخبر كما يلقى إلى الجاهل به ، كقولك لمن يعلم وجوب
--> ( 1 ) . اعلم أن ( الحال ) هو الأمر الداعي إلى إيراد الكلام مكيفا بكيفية ما سواء أكان ذلك الأمر الداعي ثابتا في الواقع ، أو كان ثبوته بالنظر لما عند المتكلم كتنزيل المخاطب غير السائل منزلة السائل . ( وظاهر الحال ) هو الأمر الداعي إلى إيراد الكلام مكيفا بكيفية مخصوصة بشرط أن يكون ذلك الأمر الداعي ثابتا في الواقع فكل كيفية اقتضاها ظاهر الحال اقتضاها الحال ، وليس كل كيفية اقتضاها الحال اقتضاها ظاهره .